"برنامج الحزب "اراؤه - افكاره - تصوراته ومواقفه
الضوابط الأخلاقية في العمل السياسي
إن خلاصات اللحظة السياسية الراهنة سمحت لنا بالتأكيد على أن الممارسة السياسية التي تطمح إلى التغيير لا يمكنها أن تنال حظها من النجاعة السياسية والفعالية ما لم تتبنى الواقعية في التغيير والعقلانية في التحليل.لقد أصبح ملحا نوفير الشروط لجعل ثقافة التغيير هي المنهجية والتصور الاساسي.
ان الصراع السياسي بين المكونات السياسية، صراع من نوع جديد لا علاقة له بالزمن السياسي الذي نعيشه اليوم والذي يتطلب مزيد من التعاضد والتكتل والتنسيق والتوافق بين مختلف القوى السياسية لمواجهة التحديات المطروحة على بلادنا داخليا وخارجيا.
إن مفهوم التوافق السياسي- الذي لازال محصورا في إطار أسلوب التدبير الاضطراري لبعض اللحظات السياسية الإنتخابية – مفهوما أرقى يتأسس على قراءة جديدة لمعنى تفاعل القوى السياسية وابتعادها على الجانب الصراعي التناحري فحركت التقدم لدى الشعوب لم تتحقق فقط عبر لحظات التصادم الصراعي بل تحققت أساسا عبر بناء صبور لعقلية توافقية تضمن التوازن بين القوى المتضاربة المصالح والتوجهات والمشارب داخل المجتمع.
إن مفهوم التوافق كما نستخلصه من التجارب الناجحة يمثل في حقيقة الأمر التتويج الفعلي لعقلنة السياسة كما أفضت إليها التجربة البشرية بما هي تدبير الاختلافات والتناقضات التي تسكن المجتمع في أفق تحقيق التقدم وتعزيز الاستقرار السياسي والاجتماعي.
وإذا كان مفهوم التوافق يستند بالنسبة لنا إلى الرؤية فإننا نعتقد أن الشروط المحيطة ببلادنا حاليا تجعل إنماء روح التوافق بين الأطراف السياسية مسألة حيوية وجوهرية.
من الأعطاب التي لحقت الممارسة السياسية تفشي تصور لا أخلاقي أصبح بمقتضاه نطاق السياسة نطاقا متحررا من أية ضوابط أو معايير أخلاقية وقد ساهم في تنامي هذه الظاهرة تحول الالتزام النضالي النبيل الذي ساد في سنوات السبعينات والثمانينات إلى تهافت مصلحي ضيق مما أفرز تصورا بئيسا للعمل السياسي، فالامر يتطلب انخراطا واسعا من لدن المجتمع واهتمامه بادارة السان العام ومحاربة العزوف السياسي ونسر تقافة المواطنة.
ومن يتأمل في طبيعة الممارسة السياسية الحديثة لدى مختلف الشعوب التي قطعت خطوات كبيرة على طريق التقدم والحداثة سيلاحظ أن على النخب السياسية في المغرب أن تواجه هذا التحدي بكل جدية وصرامة لإعادة الاعتبار للالتزام السياسي بما هو انخراط في دائرة المواطنة وارتقاء لمفهوم المصلحة من مستواها الفردي إلى مستواها الأرقى الذي يجعلها تتحقق من خلال مصالح الجماعة وفي توافق معها.
وإننا على يقين أننا نستطيع أن ننخرط في هذه العملية بفعالية وجدية لتخليص العمل السياسي من كل السلبيات التي لحقته والتي حولته في نهاية المطاف إلى مجال لممارسة سلبية جامحة.