حزب الحرية والعدالة الاجتماعية

العدل والحكامة

ان اصلاح القضاء وتخليقه وعصرنته وترسيخ استقلاليته، ليس فقط لإحقاق الحقوق ورفع المظالم،وإنما ايضا لتوفير مناخ الثقة كمحفز على التنمية والاستثمار ومهما تكن اهمية هذا الاصلاح من نصوص تنظيمية وآليات فعالة فسيظل الضمير المسؤول للفاعلين فيه هو المحك لاصلاحه وقوام نجاح القطاع برمته(مقتطف من خطاب جاللة الملك).

انطلاقا من هاته الرؤية يمكن ان نقر ومنذ البداية ان القضاء ببلادنا يعاني من عدة مشاكل اهمها كثرة الملفات المعروضة عليه في ظل الخصاص في الموارد البشرية،كما انه متهم بالبطء وانعدام الكفاءة ووجود التدخلات وتفشي الرشوة.

صحيح ان هناك جهود حثيثة لتخليق القضاء من حيث الاهتمام والعناية بنزاهة ونظافة يد المنتسبين اليه. وتهدف هاته الاصلاحات الى تنظيم وتطوير هيئات القضاء والاجهزة المعاونة لها كما تهدف الى تعزيز دور القضاء بما يكفل اداء رسالته في اقامة العدل بين الناس وحماية حقوقهم وذالك بتوفير كل الخدمات والتجهيزات الفنية والمالية والادارية ووضع الخطط والبرامج اللازمة لانجاز المهام المناطة بها.

وفي سياق هذه الاصلاحات وما اطلقته من دينامية فعالة،فان توفير المناخ المناسب للاستثمار لايقتضي فقط تحديث التشريعات المحفزة بل يقتضي أيضا توفير الضمانات القانونية والاقتصادية الكفيلة بتحقيق الثقة في النظام القضائي وتوفير الامن الكامل للمستثمرين،وفي هذا الصدد اصبح من الضروري تطوير الطرق القضائية البديلة كالوساطة والتحكيم والصلح ومأسستها لحل المنازعات.

وترسيخا لهاذا التوجه يتعين اعطاء عناية خاصة للتكوين المتخصص لمختلف مكونات منظومة العدالة عملا على رفع قدرات المحاكم في اصدار الاحكام العادلة.

وتاتي الحكامة القضائية في مقدمة كل اصلاح مرتقب للجهاز القضائي،هذا الشرط يرتكز على الاستقلالية والحيادية والشفافية والفعالية في العمل القضائي وانعدام سيادة منطق التعليمات علما ان الدستور المغربي أكد على استقلالية السلطة القضائية تحقيقا لرهان دولة الحق والقانون،

إننا في حزب الحرية والعدالة الاجتماعية ومن منطلق إيماننا العميق بأن بلادنا في حاجة إلى سلطة قضائية تحمي الحقوق وتصون الحريات،سلطة تقيم العدل في المجتمع في ظل المساواة وسيادة القانون،نركز على ضرورة الرفع من مستوى النجاعة القانونية والقضائية. فالنجاعة القضائية أو الفاعلية في الآداء القضائي أو المردودية القضائية أسماء مختلفة لمعنى واحد يتمثل في سلوك أيسر للمساطر القانونية في أيسر الآجال لتحقيق العدالة.

      ولتحقيق النجاعة القانونية لا ينبغي الوقوف فقط عند ظاهرة النص القانوني بل الرغبة في البحت عن الغاية النبيلة التي أرادها المشروع من خلال التنصيص على القاعدة القانونية.

   ولعل أهم مجال يغيب فيه مبدأ النجاعة القانونية والقضائية هو مجال قضاء الأسرة الذي يجعلنا نطرح السؤال عن الأسباب التي جعلت الأحكام في هذا المجال غير قادرة على استيعاب الأوضاع وحل امشاكل التي تعاني منها الأسرة المغربية.

إشكاليات تجعلنا في حالة ماسة إلى إرساء فقه قانوني يشمل مجال القضاء المدني والجنائي و الشرعي يتابع ويناقش الأحكام الصادرة في كل المجالات المشار إليها من أجل تشخيص العوائق و الصعوبات القانونية والواقعية وإعطاء حلول في شكل مقترحات بالنسبة لكل عائق،

    – تعزيز دور المجتمع المدني الذي يعتبر شريكا فعالا للسلطة التشريعية من خلال آلية العرائض وضرورة الإسراع بتنزيل القانون التنظيمي الخاص بهذا المجال.