مذكرات الحزب

من الأمين العام لحزب الحرية والعدالة الإجتماعية إلى السيد المحترم عمر عزيمان الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للتعليم الرباط

الموضوع :مساهمة حزب الحرية والعدالة الإجتماعية حول واقع المنظومة الوطنية للتربية والتكوين والبحت العلمي و آفاقها.

المرجع : مراسلتكم رقم 097/م.ا.ت/ر.م/13

سلام تام بوجود مولانا الإمام

   أما بعد،

يعتبر التعليم البوابة الرئيسية لكل تنمية، ولا يمكن لأي بلد أن يحقق التقدم في غياب تعلم ذو جودة ومردودية.

إن إصلاح هذه المنظومة ببلادنا يشكل التحدي الأكبر والرهان الأساسي لبلوغ التنمية الاقتصادية والاجتماعية .

وإصلاح هذا القطاع هو بالأساس استثمار في الرأسمال البشري الذي يشكل الثروة الوطنية الإستراتيجية لمواجهة تحديات المنافسة العالمية . والتعليم فضاء لتكوين الإنسان في محيطه الوجودي والتاريخي ، لذا علينا وضعه في رحاب التفكير والتأمل . ولا يخفى على المتتبع للشأن التعليمي لبلادنا منذ عهد الاستقلال إلى يومنا هذا تاريخ الإصلاحات التي لم تحقق الأهداف المسطرة ولم تبلغ النتائج المرجوة . وقد عرفت المنظومة التربوية عدة محطات إصلاحية نذكر منها ما يلي :

ــ اللجنة الرسمية لإصلاح التعليم 1957 .

ــ اللجنة العليا لإصلاح التعليم 1958 .

ــ مناظرة المعمورة 1964 .

ــ مشروع إصلاح التعليم بإفران 1980 .

ــ اللجنة الوطنية المختصة بقضايا التعليم 1994 .

ــ الميثاق الوطني للتربية والتكوين 1999-2010 .

ــ البرنامج الاستعجالي 2009-2012 .

ويعتبر الميثاق الوطني للتربية والتكوين الوثيقة الأهم لإصلاح منظومة التربية والتكوين ،حيث أجمع عليها كل الشركاء والفاعلين والمتدخلين في الشأن التربوي حينذاك .إلا أن المنظومة التربوية عجزت على تحقيق الأهداف والمؤشرات المسطرة . وهذا يرجع بالأساس إلى أسباب تدبيرية وتواصلية ومالية ، الشيء الذي دفع بالمجلس الأعلى للتعليم في نهاية عشرية التربية والتعليم إلى دق ناقوس الخطر معلنا فشل تنزيل الميثاق الوطني للتربية والتكوين بسبب خمس اختلالات أساسية منها :

ــ إشكالية الحكامة على مختلف المستويات .

ــ انخراط الممارسين التربويين في مزاولة المهنية في ظروف صعبة.

ــ نموذج بيداغوجي أمام صعوبة الملاءمة والتطبيق . (بيداغوجيا الإدماج)

ــ اشكالية تعبئة الموارد المالية وتوزيعها .

ــ ضعف التعبئة حول إعادة الاعتبار للمدرسة المغربية .

ولبطء تفعيل بنود الميثاق الوطني للتربية والتكوين في العشرية المقررة له تم تنزيل البرنامج الاستعجالي 2009/2012 الذي اعتبر كنفس جديد للإصلاح . إلا أننا لا يمكن أن ننفي قطعا بأنه لم تتحقق مكتسبات .بل طبعتها اختلالات يجب أن يجتمع حولها المجتمع بقواه المختلفة لوضع استراتيجية محكمة للنهوض بقاطرة التنمية في بلادنا ، ومن بين المكتسبات التي حققت نذكر ما يلي :

ــ تعميم التعليم والعرض المدرسي .

ــ تحسن نسب التمدرس .

ــ تأهيل وإصلاح البنيات التحتية لمجموعة من المؤسسات التعليمية .

ــ توسيع الاستفادة من عمليات الدعم الاجتماعي . (الإطعام المدرسي – المبادرة الملكية مليون محفظة – برنامج تيسير – النقل المدرسي … ).

ــ نشر استعمال تقنيات الإعلام والتواصل في التعليم .(جيني1  – جيني2 …)

ورغم هذه الإصلاحات المتعاقبة على المنظومة التعليمية بالمغرب فإنها شهدت عدة اختلالات منها :

ــ إن الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي يعتبر الوثيقة الأساس التي اجتمع حولها الشركاء جاء ب26 مشروعا ولم يحدد الأولويات بل فتحت عدة أوراش في وقت واحد الشيء الذي أدى إلى تشتت المجهودات وتبدير الموارد المالية والبشرية وتضييع الجهود والطاقات .

ــ التعامل مع الأزمة التعليمية بمعزل عن باقي القطاعات الأخرى وكأن المشكل يهم قطاع التعليم فقط وليس باقي القطاعات .

ــ غياب نسبي للمحاسبة والمساءلة الحقيقية أثناء تنزيل المشروع الاستعجالي .

ــ الافتقاد للرؤية الاستراتيجية وإشراك وتعبئة وانخراط كافة الفاعلين والمعنيين بالشأن التعليمي في صياغة القرار التربوي .

ــ التقييمات التي أجريت على منظومتنا التربوية لعام 2013 والذي أصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي كشف أن :

       ـ معدل إلمام البالغين بالقراءة والكتابة من فئة 15 سنة فما فوق بلغ 56.1 في المائة .

       ـ نسبة الحاصلين على مستوى التعليم الثانوي لا يتعدى 28 في المائة من فئة البالغين 25 سنة فما فوق.

      ـ معدل التسربات بالتعليم الابتدائي سجل 9.5 في المائة .

ــ النقص الحاصل في التجهيزات والبنية التحتية .

ــ النقص في التكوين المستمر للموارد البشرية .

ــ تراجع جودة التعلمات الأساسية للتلاميذ .

ــ تسجيل خصاص مهول في العنصر البشري على المستويين الإداري والتربوي .

ــ غياب أي تصور لأصلاح المناهج والبرامج .

ــ غياب شبه تام للأسرة في تعامله مع المؤسسات التربوية .

ــ الغياب النسبي لعمل المراقبة التربوية .

ــ التغيبات المتكررة للمدرسين في المناطق النائية .

ــ التراخيص الممنوحة للمدرسين لمتابعة الدراسة الجامعية على حساب المتعلمين .

ــ تكريس ظاهرة الأقسام المكتظة التي تضرب حق المتعلم في تعليم جيد يتجاوب مع حاجياته الحقيقية وخاصة في المناطق شبه الحضرية والحضرية منها .

 ــ تكريس ظاهرة الأقسام ذات المستويات المتعددة في القرى والبوادي .

ــ ضعف المنح وعدم استيعاب الداخليات لمعظم التلاميذ .

ــ الانقطاعات المتتالية للفتاة القروية لانعدام مقرات الإيواء بالثانويات .

ــ التوظيفات المباشرة للمدرسين بدون تكوين .

ومن بين المقترحات التي نود أن نشارك بها لإصلاح والرقي بمنظومتنا التربوية ما يلي :

ــ الإستعانة بالمنظرين والخبراء لوضع خطة استراتيجية واستحضار الإمكانات المادية والبشرية إن على المدى القريب والمتوسط والبعيد .

-إحداث مراكز التكوين في جميع الاختصاصات المهنية بالنسبة للذين ليست لهم القدرة على متابعة دراستهم وذلك تفاديا للهذر المدرسي.

– تحقيق مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص أمام المتعلمين إناثا و ذكورا في البوادي والمدن

 – إعادة الاعتبار للمدرسة العمومية كي تنجب مرة ثانية أطرا ترفع قاطرة هذا البلد الأمين

-إخضاع المدرسة الخصوصية للمراقبة من طرف الوزارة الوصية خصوصا فيما يتعلق بالأثمان التي أصبحت ملتهبة والتي لم تعد تراعي ظروف الآباء ولم يعد همها الوحيد سوى الربح السريع بحيث أصبحت خاضعة لقانون السوق

ــ تفادي الاختلالات الحالية بالنظر إلى الاستراتيجيات المعتمدة من طرف المسؤولين على الشأن التربوي والمتعاقبة من طرف الحكومات السابقة .

ــ استحضار كافة العوامل والأسباب المرتبطة بأزمة النظام التعليمي .(العوامل الذاتية والموضوعية) على اعتبار أنه لا يمكن إصلاح المنظومة التربوية بمعزل عن السياق السياسي والاجتماعي والاقتصادي الراهن .

ــ تفعيل المقاربة التشاركية وإنجاز تعبئة مجتمعية شاملة حول الإصلاح التربوي لإعادة الثقة إلى المدرسة المغربية وإنجاحه باعتبارة المدخل الأساسي لربح الرهان التنموي لبلادنا .

ــ جعل المتعلم بوجه عام والطفل على الخصوص في قلب الاهتمام والتفكير والفعل خلال العملية التربوية.

ــ الارتقاء بالمستوى المعيشي للأسر وفق ما جاء في التوجيهات السامية في العديد من خطب صاحب الجلالة نصره الله .

ــ الارتقاء بالتدبير الإداري الذي يعتبر حجر الزاوية في تنفيذ كل إصلاح برصد الإمكانات المادية والبشرية والتكوين المستمر.

ــ الإهتمام بالعنصر البشري لأنه الأساس المتين في أي تخطيط وتنمية مستدامة .

ــ إعادة النظر في البرامج والمناهج التربوية وعقلنة المواد المدرسة بالسلك الابتدائي .

ــ اختيار البيداغوجيا التي تسهم في :

       . تربية النشء على التكوين الذاتي والاستقلالية .

       . تنمية الفكر النقدي والعلمي والتكنولوجي عند المتعلم .

       . تشجيع الابتكار والإبداع وروح المبادرة .

      . تربية النشء على المواطنة الحقة وحقوق الانسان .

ــ الاستفادة من الخدمات التربوية على قدم المساواة .

ــ الاهتمام بالبنيات التحتية من أجل توسيع العرض التربوي .

ــ مأسسة التكوين المستمر .

ــ إعمال المقاربة التعاقدية والتدبير بالنتائج .

ــ المساءلة والمحاسبة على نتائج التدبير والتسيير .

ــ الاهتمام باللغات كآليات للتواصل .

ــ العمل بالكتاب المدرسي الجهوي  تماشيا مع تطبيق الجهوية الموسعة بالمغرب سياسيا وإداريا.

تقبلوا تحياتي وفائق احترامي