مذكرات الحزب

منظور حزب الحرية والعدالة الإجتماعية في إصلاح منظومة العدالة و استقلالية القضاء و القضاة

الموضوع: مذكرة 1/2

بسم الله الرحمان الرحيم »

 » يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّـهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَاتَّقُوا اللَّـهَ إِنَّ اللَّـهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴿المائدة: 8﴾

صدق الله العظيم.

مند تولي صاحب الجلالة عرش أسلافه المنعمين وهو يِؤكد على دور العدالة و أهميتها في إرساء دولة الحق و القانون، مؤكدا في خطابه لتورة الملك والشعب لسنة 2009  في إحدى فقراته ما يلي:

 » إننا نعتبر القضاء عمادا لما نحرص عليه من مساواة الموطنين أمام القانون و ملاذا للإنصاف الموطد للإستقرار الإجتماعي بل إن قوة شرعية الدولة نفسها و حرمة مؤسساتها من قوة العدل الذي هو أساس الملك . لذا قررنا إعطاء دفعة جديدة وقوية لإصلاحه وذلك وفق خارطة طريق واضحة في مرجعياتها، طموحة في أهدافها محددة في أسبقياتها و مضبوطة في تفعيلها »       

وترسيخا لأهمية العدالة في المجتمع قرر جلالته في خطاب 8 مايو 2012 إحداث الهيأة العليا للحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة. الذي حضره السيد الأمين العام.

ومن خلاله فإن  حزب الحرية والعدالة الاجتماعية إذ يثمن هذه المقاربة الشموليىة في الإصلاح و يعتبرها خطوة غير مسبوقة للوصول لقضاء يخدم الشعب  و المصلحة العليا للوطن.

و إسهاما من حزبنا في إغناء النقاش الدائر بخصوص منظومة العدالة و بالنظر للتقارير التي وافانا بها أعضاء المكتب التنفيذي و الذين عينهم الحزب لحضور الندوات الجهوية للهيئة العليا لاصلاح منظومة العدالة  بكل من : مراكش- السعيدية – طنجة – فاس إفران – أكادير- سطات

الرباط –الدار البيضاء- الداخلة.

 حيث اجتمعت لجنة التشريع و القوانين و صاغت واقتراحات و توصيات بخصوص المجالات التي تدخل في إطار المحاور الستة للخطاب الملكي ل 20 غشت 2009 وهي:

 

 

 

أولا: تحديث المنظومة القانونية.

ثانيا: دعم ضمانات الإستقلالية.

ثالثا: تأهيل الهياكل القضائية و الإدارية.

رابعا: تاهيل الموارد البشرية.

خامسا: الرفع من النجاعة القضائية.

سادسا: تخليق القضاء.

   إن الجمع بين هذه المحاور الستة ينبئ بما لا يدع مجالا لأي شك بأن بلادنا عازمة كل العزم على النهوض بمنظومة العدالة بأبعادها القضائية والمجالية والبشرية من خلال إعمال المقاربة الشمولية بدل الرتوشات التشريعية و التجزيء والتفكيك الإختزالي الذي ساد على مدى سنوات.

    ومن هذا المنطلق فلا بد من الإنكباب على معالجة مظاهر الخلل و القصور في نظامنا القضائي خاصة و ان بلادنا حاولت تجاوز المراحل المؤلمة التي مر منها المغرب من خلال « الإنصاف  والمصالحة » وانخرطت بكل جدية في مسيرة التطور الحقوقي المدعوم من جهة بإرادة سياسية عليا منبثقة من الخطب الملكية السامية و من جهة أخرى بإرادة الدولة المعبر عنها من خلال الدستور الجديد الذي نص على استقلالية سلطة القضاء و على مقتضيات تصون كرامة الانسان و سلامته الجسدية والمعنوية.

لكن لتحصين مسيرة التطور الحقوقي ببلادنا و النهوض بها إلى أبعد مدى ممكن، فالأمر يتطلب و بكل تأكيد التربية و التنشئة على حقوق الإنسان و ضمان الحكامة الأمنية كما أن و رش العدالة مرتبط ارتباطا وثيقا بباقي أوراش الإصلاح الأخرى المفتوحة ببلادنا و خاصة الاستثمار الداخلي و الخارجي مما يستدعي على سبيل الإستعجال تنزيل القوانين التنظيمية المتبقية.

   إن حزب الحرية والعدالة الإجتماعية يدرك تمام الإدراك أن القضاء يعتبر أهم مظهر من مظاهر سيادة الدولة و أبرز من أوكل إليه الدستور أمر توطيد هذه السيادة و حمايتها و الحفاظ عليه ثم إنه الهادي إلى الحق و الدال عليه و العامل على حمايته، فبالقضاء يستقر الأمن والسلام في البلاد و تشيع الطمأنينة و السكينة بين العباد.

وانطلاقا من القناعة العميقة لحزبنا بضرورة النهوض بمنظومة العدالة لما لها من تأثير مباشر على الأوراش التنموية ببلادنا فقد أحدث حزبنا أثناء إرسائه لهياكله التنظيمية لجنة خاص بالقوانين و التشريعات و التي لا يدخر أعضاؤها و عضواتها جهدا من خلال النقاش الجاد و المثمر الدائر بينهم باستمرار من أجل المساهمة في الرقي بمنظومة العدالة و جعلها في مستوى تحديات العصر.

و دأبا على عرف حزبنا في مواكبة أوراش الإصلاح الكبرى ببلادنا و مساهمته المتوالية في إغناء النقاش حول هذه الأوراش فإنه يرى نفسه محقا في إبداء آرائه و مقترحاته حول ورش إصلاح منظومة العدالة علها تفيذ فيما نطمح إليه جميعا من تعزيز دولة المؤسسات القوية بعدالتها و قوانينها.

 

 

 

 أولا: حول تحديث المنظومة القانونية:

  • الدور المهم و الطلائعي للنص القانوني في عملية التحديث:

  إن أي إصلاح في مجال العدالة لا بد أن يمر أولا عبر القوانين والتشريعات الجيدة و العادلة لما لها من دور هام في تحقيق العدالة الإجتماعية، وقد قال أحد فقهاء القانون » أعطوني نصا جيدا و لو بقاضي سيئ أفضل بكثير من قاضي جيد و بنص سيئ ». فالنص الجيد يكون قويا ببعده الحقوقي العادل فحتى لو أساء تطبيقه قاض الدرجة الأولى يكمن تدارك الأمر على مستوى طرق الطعن المتاحة للمتقاضين، أما النص السيئ و الرديء فهو يشكل في حد ذاته

عائقا أمام العدالة خاصة وأن القاعدتان الفقهيتان تقولان:

« لا اجتهاد مع النص » و « لا عقوبة لا جريمة إلا بنص« .

و هنا يكمن الدور الهام و الطلائعي الذي يمكن أن يلعبه النص القانوني الجيد والعادل في التعبير عن طموحات منشودة لتنظيم المجتمع بشكل أفضل و عادل و بالتالي حر ومتوازن ناهيك عن المجهود الذي ينبغي أن يبدل من طرف الفاعلين في مجال العدالة لتعزيز و تقوية العلاقة التفاعلية بين هذه النصوص ذات النفس الحقوقي التقدمي و العقليات السائدة التي ينبغي ان تواكب كل تطور قانوني و تشريعي كما أن هذه العملية التفاعلية تغيب أيضا في مجال وقع الاتفاقيات الدولية على تشريعاتنا الوطنية بحيث أن هذا الوقع لم يساهم بالقدر المأمول في تطوير النصوص التشريعية الوطنية و لم يساهم أيضا في تغيير العقليات في بلادنا كما أن هذه الإتفاقيات لم تحظ بالأهمية التي تستحقها.

  • آليات التحديث و التطوير للمنظومة القانونية:
  • ضرورة امتلاك الدولة القدرة على الإضطلاع بعملية الرصد التي هي جزء لا يتجزأ من أي عملية تستهدف النهوض بأهداف مقبولة تتوخاها السياسات العامة ولا غنى عنها في التطوير الفعال للتشريعات الوطنية و كذا ملاءمتها مع الاتفاقيات الدولية.

و يقصد من عملية الرصد الإستعراض المفصل للحالة السائدة، أما القيمة الرئيسية لهذا الإستعراض فتكمن في توفير الأساس لصياغة سياسات توجه نحو أهداف دقيقة.

  • ضرورة تعزيز دور الفقه القانوني لتوجيه نظر القضاء إلى جوانب القصور التي يكشف عنها عدد كبير من التقارير واقتراح تحسينات تتصل بالإجتهاد القضائي لإعمال الحقوق المعترف بها في النصوص التشريعية الوطنية والإتفاقيات الدولية من أجل تأمين الإمتثال الكامل لهذه النصوص بشقيها الوطني و الدولي.فالقضاء الفرنسي مثلا لم يكن ليصل إلى مرتبته المتقدمة حاليا لولا الإنتقاذات اللاذعة الموجهة له من طرف الفقه الفرنسي من أجل الإعمال الجيد والصائب للنصوص القانونية.
  • تكوين لجان وطنية متخصصة في فروع القانون لمتابعة وقع الاتفاقيات الدولية على تشريعاتنا الوطنية واقتراح التدابير التي من شأنها إنجاح عملية التفاعل المنشودة بين ما هو وطني و دولي( الملائمة إبطال القوانين والأعراف و الممارسات التي تتنافى مع روح هذه الاتفاقيات )

وهنا نورد مثالا لمزيد من التوضيح:

 

 

أعلن السيد وزير العدل عن ملائمة القانون الجنائي المغربي مع الإتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب والتي تمت المصادقة عليها مع بروتوكولها الإضافي مما سيضمن بدون شك محاكمة عادلة.

 لكن حز في أنفسنا ونحن نسمع السيد الوزير يتحدث عن خيارات تقنية حماية لحقوق المشتبه بهم الماثلين أمام الضابطة القضائية من قبيل تسجيل عملية الاستنطاق صوتا وصورة وتم تغييب حق الدفاع الذي هو من المبادئ المتعارف عليها كونيا و يشكل مدى احترامها معيارا و مقياسا لمدى احترام الحريات فضلا عن كونه أصبح مبدأ دستوريا و غير خاف ما لمرحلة مثول المشتبه بهم أمام الضابطة القضائية و النيابية العامة و قضاء التحقيق من أثر حاسم في تكوين ملف الإتهام. مما يستدعي حتما الإشتغال بالمقاربة الحقوقية و ليس التقنية إعمالا لإلتزاماتنا الدولية في العمل على تعزيز دور الدفاع باعتباره حقا للمتقاضي قبل أن يكون امتيازا للمحامي.

وقد قال سبحانه و تعالى في كتابه العزيز « « إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ »

صدق الله العظيم.

نكتفي بهذا القدر في هذه المذكرة على أن يواصل حزبنا في إبداء أرائه و اقتراحاته بخصوص باقي المحاور الستة ذات الأسبقية الواردة في الخطاب الملكي السامي ل 20 غشت 2009.

نسأل الله التوفيق جميعا والسلام.