مذكرات الحزب

موقف واقتراحات ووجهات نظر الحزب حول منظومة اللغة العربية والأمازيغية وباقي اللهجات الأخرى بالمغرب

  تعرف الأمازيغية بالمغرب النطق بلهجات متعددة تختلف باختلاف المناطق الجغرافية بالتراب المغربي، فهناك:  

ـ اللهجة الأمازيغية السوسية

 ـ اللهجة الأمازيغية الأطلسية

 ـ اللهجة الأمازيغية الريفية

 وكون المغرب يعتبر من البلدان المهتمة بالمسألة الأمازيغية لغة وثقافة, لعدة اعتبارات منها، عدد السكان الناطقين بها، ثم الغنى الثقافي الموازي لهذا التواجد , فإن الحديث عن الأمازيغية بالمغرب يقتضي إلقاء نظرة عامة على أماكن تواجدها, ووسائل عملها .

  لقد كثر النقاش حول اللغات واللهجات المتداولة بالمغرب ,بعد ارتقاء اللهجات الأمازيغية المقترنة بما يسمى حروف تيفناغ  لمستوى اللغة الرسمية رفقة اللغة العربية, أصبح  معه من الضروري بعد مرور أزيد من سنتين،  من  التصويت على مضامين الدستور الجديد, تحليل نتائج المرحلة , وتقييم المنجزات في هذا المجال .

ولكون حزب الحرية والعدالة الإجتماعية ,يعد من الأحزاب السياسية التي ساهمت في وضع اقتراح وتصورات مجمل مضامين الدستور الحديث ,ومع بروز أفكار وتطورات جديدة , أصبح معه من اللازم اتخاذ مواقف متقنة وفعالة عالميا, خاصة ما يتعلق بالهوية الرسمية للغة الأكثر تداولا , في علاقة أبناء الوطن بعضهم ببعض أو في علاقة المملكة مع باقي الدول , من أجل الحسم في اختيار اللغة الرسمية الوحيدة,وفق ما يقتضيه الواقع والمنطق ,بعيدا عن الردة والديماغوجية الغير محمودة ولا ننسى أنه بفضل اللغة العربية كون المغرب جسرا بين الدول العربية والدول الإفريقية ك ( موريطانيا، الصومال، السودان ، مالي، كامبيا، إيريتيريا،تشاد، و غينيا…) مند عصر المرابطين إلى السعديين و المرينيين .

  فبعد نضالات دعاة ترسيم الأمازيغية , برز ما يسمى بالفكر الدارجي , الداعي لتدريس اللهجة المحلية أي العربية الدارجة داخل مؤسسات التعليم الأولي ,من خلال نظرتهم للموضوع من زاوية أخرى أكثر شمولية حسب معتقدهم لكن للأسف , تبقى هذه المطالب رغم كونها اجتماعية  وتحاول أن تتخذ بعدا سياسيا , لا ترقى لمستوى النقاش الإعلامي الذي اتخذته ,في الإبتعاد عن الهموم والإنتظارات الحقيقية للمواطن المغربي ,  بدل الإنكباب على حل المشاكل اليومية  والمتراكمة في معظم المجالات الإقتصادية والإجتماعية والسياسية

وبحكم أن المغرب دولة موحدة , و ذات كيان إسلامي  , ولأن اللغة العالمية المشتركة بين المغرب والدول العربية التي تقدر ساكنتها  بأربع مائة مليون نسمة (000.000 400) هي اللغة العربية من غير الناطقين بها في العالم الإسلامي المكون من أزيد من مليار نسمة مما يجعلها تنافس اللغات العالمية الأكثر تداولا مثل الإنجليزية و الإسبانية والفرنسية و الصينية والهندية, فلزوما يجب أن تكون في مجموع هذه الأمم اللغة العربية اللغة الرسمية الأولى , وتبقى باقي اللغات أو اللهجات لغات جهوية ومحلية رسمية ولكنها غير ملزمة  في الإدارات العمومية,على غرار مثيلاتها في مجموعة من الدول الأخرى خاصة أن اللهجات البربرية جد محدودة في مناطق جغرافية متفرقة.

يضاف إليها أن كل الألسنة البربرية بلا استثناء تستعمل ما يقرب %20 من المفردات الآتية من العربية والعبرية و الإسبانية  وقد أقر الباحثون الأمازيغ بعد ذلك أيضا بهذه الصعوبات، حيث يستلزم تطبيق لغة أمازيغية موحدة جلوس ممثلين عن كل الناطقين بها للاتفاق على المصطلحات التي ستستخدم للدلالة على الشيء الواحد. وقد تم إنشاء المعهد الملكي الأمازيغي بتاريخ 17 أكتوبر 2001 بقرار من جلالة الملك  لإبداء الرأي في التدابير التي من شأنها الحفاظ على اللغة والثقافة الأمازيغية والنهوض بها في جميع صورها وتعابيرها حيث قام المعهد بمعيرة لغة أمازيغية وإخراجها للوجود، واختار لكتابتها، بشكل مفاجئ، حرف التيفيناغ , الذي لا تعرف مصادره الحقيقية لحدود الساعة بين من يشبهها بالكتابات القديمة , المسمارية أو الفينيقية أو العبرية  اليهودية أو الآرامية  ,ومع ذلك لازالت هناك بعض الانتقادات والصعوبات في التطبيق.

من أجل كل هذا  كان لا بد لحزب الحرية والعدالة الاجتماعية أن يعبر عن مواقفه الوطنية  حول هذا الموضوع,إنطلاقا من عدة زوايا مبدئية :

أولا إن القرآن الكريم أقر بصفة واضحة وأبدية بمبدأ الاختلاف بين البشر، خاصة في جانب الألسن لقوله تعالى في سورة الروم الآية 22″ وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ  » صدق الله العظيم. و رغم  أن المغاربة في كل ربوع الوطن لا يعانون من أحادية اللغة في مجتمع متعدد اللهجات والأعراف ، والنتيجة أن سكان المغرب  من الأصول العربية والأمازيغية والصحراوية والإفريقية واليهودية لا يشكلون شعبا لغويا موحدا فقط  بل تماسكا بشريا متجانسا ومتماسكا، إذن فالوضع الإثني واللغوي  (وحتى الديني ) في المغرب تاريخيا  هو الأكثر تلاحما  وتعايشا مما هو عليه الواقع  اللغوي في باقي بلدان العالم العربي والإسلامي ,أما الذين يريدون فرض اللهجات المحلية في المدارس وفي الندوات وعلى اليافطات، وحتى  في البرلمان  ,فليس هناك أي انسجام أو تقارب أو تفاهم بين كل هذه اللهجات ، إن رأي حزب الحرية والعدالة الاجتماعية  في هذا النقاش الدائر حاليا حول وضع اللغة الرسمية، جاء للرد على  محاولات الحط من قيمة اللغة العربية, وأدواتها التربوية والتعليمة، من خلال ما يؤكده المختصون الذين أوضحوا أن الحراك الذي عرفه المغرب خلال الأيام السابقة قد أثبت أن المسألة اللغوية ليست موضوعا للعبث والتداول المصلحي، وليست قرارا يمكن اتخاذه من دوائر القرار السياسي أو اللوبيات الاقتصادية  والإعلامية، لأنها مسألة مرتبطة بوجود المجتمع وكيانه وانتمائه وهويته.

  فالمغاربة بكل مكوناتهم ساهموا في  الحفاظ على اللغة العربية وتطويرها، وبناء الحضارة العربية الاسلامية جنبا إلى جنب مع العرب المسلمين في باقي بقاع الأرض  ، والعربية هي التي أنتجت لنا شعبا مغربيا متجانسا ومتمازجا، وأمام هذا الواقع لا  يسع كل مغربي إلا أن يكون فخورا بالغنى الحضاري واللغوي والثقافي الذي ميز التاريخ والحضارة المغربية الضاربة في أعماق التاريخ , وكل نقاش زائد وجانبي و مجانب للصواب سيكون غير مجدي، وهدفه الخفي والعلني هو تقويض الوحدة المغربية، وتكريس المسخ الهوياتي واللغوي للمغاربة .

أما الذين يسعون إلى الحط من قيمة اللغة العربية، والذين ذهبوا إلى حد طلب إلغائها من المنظومة التربوية والتعليمية ، واستبدالها  « بالتلهيج  » ، نقول لهم أنه في الوقت الذي انتبهت فيه عدة دول إلى الخطر الذي     أصبح يهدد كياناتها اللغوية ومن تم وحدتها الهوياتية ظهروا فجأة وشحذوا سكاكينهم لذبح اللغة العربية،  وللتذكير فقد   فشل الاستعمار الفرنسي في هذا المسعى  بسن الظهير البربري سنة 1930 لسلخ الأمازيغ عن اللحمة البشرية المغربية، وكذلك الاستعمار الاسباني في الشمال والجنوب المغربي من إقصاء اللغة العربية بفرض لغته اللاتينية ، واغتنموا  هذه الفوضى السياسية والإعلامية والإفراط الحقوقي الزائد عن اللزوم ليشكلوا  » طابــــورا خامــسا  » لضرب أسس الدولة من الداخل من نافدة حرية التعبير والتعلم والحق في الاعتقاد.

وللإشارة والتوضيح ، فقد خلصت  دراسة معمقة قام بها فريق بريطاني والذي يهتم بما يسمى  » بعلم اللغة الكوني » و الذي يدرس لغات العالم بناءا على أنظمتها النحوية والعلاقات الجينية التي تربط بينها، ليعرف مراحل نشأتها وتطورها وشيخوختها، و أي هذه اللغات ستموت وتندثر ، و أيها سيكتب لها البقاء و الخلود، وقد انتهت الدراسة إلى أن اللغات التي ستبقى خالدة هي اللغة العربية و الإنجليزية والصينية ،لأنه ليس بها  اعوجاج .

  إن تصدي  حزب الحرية والعدالة الاجتماعية لدعاة المسخ وضرب الهوية المغربية من خلال الحط من اللغة العربية،  هو من أجل الوقوف في وجه دعاة تقسيم المغرب، والوقوف في وجه الاستعمار الجديد الذي يسعى إلى تكريس مجتمع غير متوازن، وضد هذا الظلم في حق الشعب المغربي وهويته اللغوية، رغم أن التحديات التي يجب مواجهتها هي الفقر والجهل والبطالة والفساد والتمييز بكل أنواعه، وإذا ما تقاعسنا أمام هذه الاختلالات ، سوف نتحول إلى مجتمع مختل ثقافيا وروحيا .

  ومن هذا المنطلق فإن حزب الحرية والعدالة الإجتماعية يقترح التوصيات التالية:

  • عدم تهميش اللغات او اللهجات الجهوية يقتضي منا الإتجاه نحو إحيائها، حيث أنها تمتلك ثقافة وتراثا غنيا.
  • مع صعود شبح العولمة يجب الدخول في غمار التنافس اللغوي. ويجب تطوير اللغة العربية، لمسايرة الثورة التكنولوجية المعاصرة. وأن تغزو الفضاء المعلوماتي إن شاءت أن تضمن بقاءها واستمرارها .
  • إن المسألة الأمازيغية تتجاوز الموقف السياسي والإرادة السياسية. إنها ورش مفتوح بحاجة إلى عمل متفان على جميع الأصعدة، يستدعي منهجية وأدوات بحث دقيقة وتنظيمات علمية ومؤسساتية. فعبر التاريخ المغربي القديم تطور الأمازيغ وتعايشوا مع مختلف الحضارات. والأمازيغية لا تتجاوز المجتمع والدين والتاريخ والحضارة. بل إنها في صلبهما. فالأمازيغ حضارة عريقة كما لكل الشعوب حضارات. ولغتهم بقيت في حدود لغة التواصل. ولم ترقى إلى لغة مكتوبة بسبب عدة عوامل .
  • ما تبقى من الأمازيغية عبر التطور التاريخي هو اللغة, ذلك الرابط القوي الحامل لثقافة متنوعة وغنية ,والذي جعل الأمازيغ يعيشون هوية واحدة تحسسهم بقوة الإنتماء العرقي. وهو رابط شفوي بالأساس. يختلف من منطقة إلى أخرى حسب مناطق اللهجات الكبرى بالمغرب.
  • إن اللغة الأمازيغية لغة متداولة شفهيا لدى الغالبية العظمى من متحدثيها بالمغرب. وتبقى في حاجة إلى ورش حقيقي لإنصافها، وبحاجة إلى دعم خاص يتجه صوب تحقيق الحق في أن تكون لغة مكتوبة وأداة للإبداع والتفكير لبناء الحضارة الأمازيغية. وهذا ما يستلزم مؤسسات علمية حديثة ومراكز أبحاث تخصصية في مجال الفكر والعلوم الإنسانية والعلوم الحقة لنبش التراث. وإعادة الاعتبار للحضارة الأمازيغية. وهذه المهمة لن تكتمل إلا باستعادة التراث المغربي الموجود في خزانات ومراكز الأرشيف بالدول الغربية.
  • إصلاح المنظومة التعليمية والإدارية وكل المؤسسات وفق هذا التداول اللغوي المشروع، شريطة ضمان ألا يكون هذا التعدد أساسا لتكريس الهيمنة أو الإرتقاء والدفع بمجموعة على حساب مجموعات أخرى. وموقفنا من هذه الإشكالية موقف المتأمل والمتمعن في سكان المغرب الدين تختلف مقرات إقامتهم، فهناك سكان الشمال وسكان الوسط وسكان الجنوب. وكذلك سكان الحواضر وسكان البوادي، يجمعنا دين واحد هو الإسلام. دستوره القرآن الكريم والذي أوحي لرسول عربي بلغة عربية , متأصلة في شبه الجزيرة العربية وضاربة في القدم قبل الإسلام, هذه اللغة التي وحدت المغاربة وتواصلوا بها شفهيا وكتابيا، وتعاملوا بها سياسيا و إداريا. لذا علينا اتخاذها لغة التعامل الرسمي الأولى للبلاد.