مذكرات الحزب

وجهة نظر الحزب في التفاوت الطبقي بين الفقراء و الأغنياء

لقد قطع المغرب في السنوات الأخيرة أشواطا كبيرة في درب التنمية ،وذلك لما راكمه من إنجازات همت قطاعات سوسيو مجالية مختلفة لا سيما على مستوى البنيات التحتية،  كما أن الإقتصاد الوطني قد انتعش بفضل السياسات العمومية ذات البعد الاستراتيجي،حيث عرفت نسبة النمو ارتفاعا ملحوظا و هذا ما أدى إلى تحريك بنيوي على مستوى الاقتصاد الوطني مكن المغرب من الحفاظ على التوازنات الكبرى رغم تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية ومكنت المغرب أيضا من أن يتبوأ مكانة هامة من بين الدول الصاعدة ،مما يدفعنا للتساؤل عن الآثار التي خلفتها هذه السياسات العمومية على حياة المواطن.

الدولة تحاول إخراج المغرب من المأزق الاجتماعي فبعد تعطيل السكتة الاقتصادية يحاول الفاعلون الاقتصاديون إيجاد حل و نزع فتيل الاضطرابات الاجتماعية التي يمكن أن تفاجئ البلاد في أي لحظة . فالربيع العربي ساهم بشكل ملحوظ في استغلال الاستقرار الذي  يمارسه الشعب بدكائه و حنكته، وأعطى للإستمرار الداخلي   والخارجي فرصة لانتعاش الاقتصاد المغربي بشكل ملحوظ مع تغير على مستوى العلاقات الاقتصادية الخارجية و البحث عن زبناء دوليين قادرين على رفع قاطرة التنمية الداخلية للمغرب.

إن حزب الحرية و العدالة الاجتماعية يرى أن الحكومة المغربية في حاجة إلى إعادة النظر في الاستراجية الوطنية الاجتماعية تماشيا مع التوجهات الكبرى للتنمية البشرية المستدامة مع التوزيع  العادل للثروة  و التوازن مع الدخل الفردي و توحيد الفرص و التشغيل العادل و المتوازن مع الحفاظ على الحقوق من خلال ترسنة تشريعية مواطنة بعيدا عن الايديولوجيات الجوفاء و الصراعات السياسوية التي تجر البلاد للخلف.

فلا بد للطبقة المسؤولة أن تعي جيدا أن صمام أمان وجودها يكمن  في تقوية مؤهلات الطبقة الوسطى و تشجيع أفرادها  على المقاومة و الاستقرار و الاستمرار في وضع يحول بين الطبقة الغنية و الطبقة الفقيرة. و ذلك لتحقيق نوع من التوازنات الاجتماعية   و الابتعاد عن السياسات الماكرو اقتصادية التي اتبعتها الحكومات المتعاقبة مخلفة وراءها مؤشرات مقلقة شملت الفقر و الهشاشة والاقصاء و دفعت بالمغرب إلى احتلال رتب متدنية على مستوى التنمية،

فقد أكد جلالة الملك في خطاب ثورة الملك و الشعب بتاريخ 20 غشت 2014 بقوله:

وقد سبق لحزب الحرية والعدالة الاجتماعية أن أعد مذكرة في هذا الموضوع بتاريخ 01/07/2014 بعنوان « موقف حزب الحرية والعدالة الاجتماعية من التنمية البشرية ومشاريعها (الإيجابيات  و السلبيات) ».

ولإثبات مرتكزات اقتصاد تنافسي قوي قادر على التحديات العولمية الراهنة فلا بد من الاعتماد على معايير الحكامة الجيدة التي هي عماد نجاح أي إصلاح ،  والدعامة الاساسية لتحقيق أي استراتيجية لأهدافها ،فإلى أي حد يمكن للحكامة في القطاعات الاستراتيجية المغربية أن تساهم في تأهيل و تطوير الاقتصاد الوطني؟…

اللحاق بركب الدول الصاعدة لن يتم إلا بمواصلة تحسين مناخ الأعمال و لا سيما من خلال المضي قدما لإصلاح القضاء و الإدارة و محاربة الفساد وتخليق الحياة العامة التي نعتبرها مسؤولية المجتمع ككل ، مواطنين وأحزاب وجمعيات ونقابات  و ليس حكرا على الدولة لوحدها،كما ينبغي أيضا تقرير الدور الاستراتيجي للدولة في الضبط والتنظيم و الاقدام على الاصلاحات الكبرى لا سيما منها أنظمة التقاعد  و القطاع الضريبي  ومراقبة المضاربة العقارية و تخفيض الفوائد البنكية على قروض السكن الاقتصادي.

ومن بين تمظهرات الفساد واقتصاد الريع فقد طلت علينا مؤخرا جريدة  بخبر مفاده أن الدولة قامت بتفويت  مجموعة من الأراضي ذات آلاف الهكتارات خارج الشرعية والمشروعية لسياسيين وزعماء أحزاب معروفين،بدلا من تسليمها إلى المهندسين الفلاحيين و خريجي  المعاهد الفلاحية في إطار تعاونيات لتنمية هذا القطاع المهم في المغرب. فهل بمثل هذه الممارسات سنحقق اقتصادا تنافسيا شعاره الحكامة وهدفه الاستدامة  والتنمية الشاملة؟؟.

ومن الحلول التي نقترح لتقليص الفوارق الطبقية: إعادة النظر في نظام الأجور، وذلك بتخفيض الأجور العليا و الرفع من الأجور الدنيا .وكذلك إخضاع استغلال الرمال و الصيد في أعالي  البحار للمزايدة العلنية طبقا للقانون و لمدة زمنية محددة. كما نقترح إخضاع تراخيص النقل للجنة وطنية وجهوية لدراسة الملفات، وإخضاع المستفيدين لكناش التحملات وذلك لتستفيد جميع طبقات المجتمع المغربي.

كما أن إحدى تقارير المجلس الأعلى للحسابات أثارت الانتباه إلى التسيب الصادم الذي تعرفه الاعفاءات الضريبية لعدد من القطاعات العمومية حيث بلغت الاعفاءات ما يزيد عن ميزانية بعض الوزارات ، وصلت العام الماضي 34 مليار درهم  التي كان بإمكانها إغناء المغرب عن الاقتراض من البنك الدولي أو ملء صندوق التقاعد.

 و من الدوافع العميقة التي أدت إلى تعميق الفوارق الاجتماعية بين الطبقات خصوصا الطبقة المسحوقة وجعلها خارج مسار التنمية :اقتصاد الريع المناهض لمبادئ الحكامة فاقتصاد الريع دفع بأقلية (محظوظة) إلى الإغتناء الفاحش على حساب الفقراء و هذا ما يظهر عجز الحكومة التي رفعت كشعار حملتها الانتخابية محاربة الفساد الذي هزمها وجعلها حكومة شاردة مرتجلة و يجعلها مجرد حكومة من ورق.

كما أن الدولة ملزمة ضمن مقومات برنامجها الاجتماعي و الاقتصادي إلى فتح حوار اجتماعي جدي مع مختلف الفرقاء النقابيين،نظرا لتوجه أغلب مواضيعه للطبقة الشغيلة التي تعتبر عصب المجتمع و مستقبله و المنتج الحقيقي للتروات.

إن الدور الكبير الذي لعبه التضخم في مجال المال والقطاع البنكي عبر مضاربات و استحواذ على ادخار البسطاء الأمر الذي خلق ثروات هائلة بالنسبة للعديد من مؤسسات القروض.

ورغبة من حزب الحرية والعدالة الاجتماعية في  بناء مجتمع متقدم و متماسك يتسع لكل أبنائه و يعتز كل مغربي ومغربية بالإنتماء إليه،فإننا نؤكد أن الوطن للجميع ومن حق الجميع المساهمة في التنمية والاستفادة من ثرواته   والحفاظ على موارده و رأسماله الغير مادي.

فالملاحظ أن الأفق الإستراتيجي الواسع ينطلق من تصور عميق لمفهوم التنمية الشاملة  وذلك من خلال إدماج عناصر العدالة الاجتماعية  و تمكين الأشخاص من الأخذ بزمام مصيرهم.

وفي هذا الإطار و كحزب سياسي مدافع عن مبادئ الحرية و الكرامة و قيم العدالة بمختلف أنواعها نود أن نغير منوال الطبقة الوسطى ، هذه الطبقة التي حافظت على التوازنات الاجتماعية عبر تاريخ المغرب المعاصر، فرهان الطبقة الوسطى رهان لا مفكر فيه خصوصا من قبل الحكومة حيث يبقى رهان مغيب في أجندتها السياسية بل أن كل الإصلاحات التي تدعيها تقوم على حساب هذه الطبقة،  على أن يكون الهدف الاستراتيجي لكافة السياسات العمومية هو توسيع قاعدة الطبقة الوسطى و صيانتها.

هذه القاعدة التي تشكل عماد الاستقرار و القوة المحركة للإنتاج و الإبداع،  و جعل الفئات الوسطى مرتكز المجتمع المتوازن.

وقد وقف عاهل البلاد في خطاب العرش لسنة 2014 عند سؤال توزيع الثروة

بالمغرب و ذلك بعد أن لاحظ تطور ثروة المغرب بعد الدراسة التي أنجزها بنك المغرب حيث قال:

في واقع الأمر لقد اضحى الفقر في بلادنا اليوم آفة ومعضلة بنيوية ثابتة ومستعصية ومتعددة الجوانب تتمثل في ضعف فرص الشغل و حالة التهميش و  الإقصاء  والهشاشة التي أصبحت تطال فئات واسعة من المجتمع مما يبعدها من المنشآت  والخدمات الاجتماعية المتوفرة على قلتها، ويحرمها من المشاركة في صنع القرار.

 علما أن الفقر في المغرب ارتبط بإخفاقات سياسية  و اقتصادية و اجتماعية، وبفشل مخططات التنمية وسوء آداء الحكومات المتعاقبة التي ركزت بالأساس على السياسات الماكرو اقتصادية على حساب المجال الاجتماعي، وخاصة سياسة التقويم الهيكلي و ما صاحبه من إجراءات نجمت عنها حالات من التقشف و البطالة   و التضخم  و تجميد الأجور وضغط الضريبة و تقهقر القدرة الشرائية وصعوبة بالغة في ولوج الخدمات الاجتماعية       واختلال في توزيع المداخيل مما أدى إلى تفقير الفقراء و مزيد من الغنى والرخاء لأغلبية قليلة من الأغنياء المحظوظين مع تغييب تام لأي طبقة وسطى من شأنها أن تشكل المحرك الأساسي لكل عملية تنموية. هذا الوضع ساهم في تعميق مظاهر التخلف داخل الجسم المغربي سواء تعلق الأمر بضعف و ثيرة النمو الاقتصادي أو بمخلفاته السلبية كالفقر و التهميش       و الهجرة القروية و الهجرة السرية إلى الخارج، الشيئ الذي دفع بالمواطن المغربي أن ينتابه الشعور بالحكرة   وعدم قدرة المغرب على التغيير في المستقبل إضافة إلى فقدان الثقة في الدولة ومؤسساتها، مما سيؤدي بالتالي إلى التطرف و الحقد و الكراهية ضد المجتمع بكيفية عامة. الشئ الذي لن يرضى عنه و لن يقبله ه قطعا حزب الحرية والعدالة الاجتماعية         لا حاضرا ولا مستقبلا.

إن حزب الحرية والعدالة الاجتماعية يؤكد أن الخصوصية المغربية، وحسن النوايا و تكاثف جهود جميع الفاعلين،مؤسسات و أحزاب و نقابات وفاعلين اقتصاديين، واستحضار الإرادة   والرغبة الحسنة يمكنه أن يدلل كل الصعاب، ويحل جميع المعضلات الاجتماعية المتجلية في إذابة و تقليص الفوارق الاجتماعية.