مذكرات الحزب
حزب الحرية والعدالة الإجتماعية يقدم مذكرة مواقف وإقتراحات لتطوير وتأهيل منظومة الصحة
إنطلاقا من الدور المنوط بالأحزاب السياسية , في تهييئ ووضع وإقتراح , برامج سياسية وإجتماعية وإقتصادية متكاملة ,تساهم في التنمية والرفاه الإجتماعي ,وضامنة لصون كرامة الإنسان وفق عدالة إجتماعية شاملة وغير مجزئة , يقدم حزب الحرية والعدالة الإجتماعية , مذكرة مواقف وإقتراحات , من أجل تطوير وتأهيل منظومة الصحة ,ضمن مسار أهدافه , وشعاره المرتبط بضرورة مواصلة الإصلاح , مع ما يواكب ذلك من تجديد متواصل للأفكار ,حسب الظروف والحاجات ,ووفق أولويات .
ولإيجاد الحلول الكفيلة بحل إشكاليات هذا القطاع وجب على مختلف الفاعلين القيام بتشخيص حقيقي وموضوعي للوضعية من أجل معرفة مكامن القوة والضعف , من أجل وضع مخطط إستعحالي ورؤى مستقبلية لمعالجة كافة النواقص والمساهمة الفعلية في تطوير آليات القطاع لضمان الولوج العادل لكافة المواطنين .
وفي هذا الإطار يقوم الحزب برصد شامل للوضعية المزرية التي يعرفها القطاع في إطار تشخيص حقيقي وواقعي , كما يضع مجموعة إقتراحات وتوصيات يمكنها أن تخرج هذا القطاع من وضعيته الجامدة , بوصفه من أكثر القطاعات الإجتماعية أهمية وحساسية .
تشخيص الوضعية :
- حيث ينتقد المواطنون أوجه القصور في هذا القطاع، حيث عبر الكثير منهم عن رغبتهم أن يشاهدوا تحسنا في الخدمات الصحية. وحتى المواطنون الذين يعيشون في مدن مثل الدارالبيضاء والرباط أصبحوا يشتكون من ضعف الرعاية الصحية ويفضلون اللجوء إلى القطاع الخاص حتى لو لم يكن لديهم ما يكفي من المال.
- تعاني السياسات الحكومية في مجال الرعاية الصحية بالمغرب من تنامي الإهمال وتراجع الخدمات الصحية، وارتفاع تكلفة العلاج والدواء، وتعثر نظام المساعدة الطبية لذوي الدخل المحدود وتراجع الخدمات الصحية الوقائية والرعاية الصحية الأولية والتربية الصحية لصالح نظام العلاجات الثلاثية المكلفة والباهظة التكلفة
- المواطن المغربي ينفق من جيبه اليوم أكثر من 60 في المائة من النفقات الصحية في الصيدليات لشراء الأدوية وفي غالب الأحيان دون وصفات طبية بسبب ضعف القدرة الشرائية رغم ما لهذه الممارسات من انعكاسات سلبية على صحة المواطن وخصوصا استهلاك المضادات الحيوية دون نسيان أن فئة لا يستهان بها تضطر إلى الاقتراض أو حتى بيع ممتلكاتها من أجل متابعة العلاج
- معدَّل وفيات الأمومة حسب آخر الإحصائيات الرسمية والمتضاربة أحيانا بسبب ضعف أنظمة المعلومات الصحية التي تسهل تحقيق مقاصد وأهداف المنظومة الصحية بعيدا عن أرقام مستوردة وغير شفافة وصل إلى نسبة 130 وفاة في كل 100 ألف ولادة حية وبالنسبة إلى وفيات الأطفال دون سن الخامسة فقد وصل إلى 41 في الألف علما أن معدل الوفيات يرتفع بين الفقراء 3 -4 مرات عن مثيله بين الأغنياء، وأن الفارق بين معدَّل الوفيات في الأحياء الأقل حرماناً والأحياء الأكثر حرماناً يصل إلى ضعفين ونصف. كما يزيد معدَّل وفيات الأطفال في الأحياء الشعبية الفقيرة وهوامش المدن مرتين ونصف المرة عن معدّله في المناطق الحضرية. كما أن الطفل الذي يولَد لأم أمية ترتفع احتمالات وفاته إلى نسبة 10% بينما لا تتعدّى احتمالات وفاة الطفل المولود لأم حصلت على الأقل على التعليم الثانوي 0.4 % .
- تدهور الخدمات الصحية العلاجية رغم احتلالها للأولوية في السياسة الصحية، كما المستشفيات تستهلك أزيد من 70 في المائة من الميزانية المخصصة لوزارة الصحة دون جدوى، علما أن الميزانية المخصصة لقطاع الصحة من الميزانية العامة للدولة لا تتعدى 5 في المائة وتظل مساهمة الأسر في تغطية النفقات الصحية بنسبة 54 في المائة.
- الحكومة شرعت في التخلي التدريجي عن مسؤولياتها في تحمل نفقات الرعاية الصحية لجميع المواطنين، فبالإضافة إلى ضعف النفقات الصحية ,عملت على فرض رسوم إضافية على الموظفين وأجراء القطاع الخاص يتم تجزيئها من تكلفة الخدمات الصحية المقدمة من استشفاء وجراحة وتشخيص وأشعة وتحاليل وأدوية رغم المساهمة الشهرية الإجبارية، وقد تصل هذه الرسوم إلى مبالغ يعجز المؤمن عن أدائها ويصبح متابعا من طرف المستشفيات العمومية عبر مديرية الضرائب أو القضاء وبالتالي فالحكومة تعتمد أكثر في سياستها الصحية على جيوب المواطنين والأسر.
- كما أن واقع الخدمات الصحية في المغرب يعاني من مجموعة نقط ضعف هيكلية على مستويات :
- تدبير وتنظيم شبكة المؤسسات الصحية العمومية و تثمين الموارد البشرية الخاصة بها , وصعوبة ولوج المواطنين إلى الأدوية
- تفشي ظاهرة الرشوة وغياب الضمير المهني مع ما يصاحب ذلك من المتاجرة بصحة الناس خاصة في القطاع الصحي الخصوصي
- مشاكل في تخزين الأدوية وإنتهاء صلاحية معظم الأدوية المخزنة والمهيأة للإستعمال , وسرعة نفــاذ الأدوية , وإرتفاع أسعار الأدوية
- تدني الخدمات الصحية عى مستوى الإستقبال والتتبع ونجاعة التدخل
- معاناة المواطنين من غياب تجهيزات ضرورية لكونها معطلة ما يؤدي لغياب الحد الأدنى من العلاجات
- إغلاق متواصل للمراكز الصحية بسبب غياب الموارد البشرية وتسجيل غياب خدمات أساسية غير معممة والولوج إليها غير منصف وغير متكافئ
- معاناة القطاع من خصاص كبير في الأطر مما يؤدي لغياب أخصائيين وإختصاصيين في مجموعة من الأمراض ونقص مهول في مقدمي الخدمة الطبية في المناطق القروية
- مشكلة هجرة الأطباء والذي يزيد من حدة المشكلة في البلاد. وتأثير هذا العجز على جودة الخدمة التي يقدمها هذا القطاع للمواطنين، خاصة في المستشفيات العمومية.
- غياب المستلزمات الطبية والعلاجية والوقائية الضرورية في عدد مهم من المجالات المرتبطة بالصحة العمومية
إقتراحات وتوصيات
وعليه ,فعلى القائمين على تدبير وتسيير الشأن العام الوطني , تحمل مسؤوليتهم وبدل الجهود من أجل تحقيق الأهداف بشكل تدريجي , من أجل إعادة التوازن وثقة المواطن في هذا القطاع الإجتماعي الأكثر مطلبا وذلك بإقتراح عدة توصيات :
- ضرورة وضع نظام دفع جديد استنادا إلى أين يعمل الأطباء وأين نحتاج إليهم ز من المؤكد أن ي ذلك سيشجع الأطباء على العمل في المناطق النائية.
- تطبيق الإدارة الرشيدة من أجل تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة وخفض أسعار الأدوية
- توفير الموارد الكافية للقطاع والرفع من الميزانيات المالية المرصودة ,وتوفير الموارد البشرية الكافية
- توسيع الطاقة الاستيعابية للمستشفيات العمومية
- العمل على التوزيع الجغرافي العادل للمؤسسات الصحية، في مختلف التراب الوطني
- عدم إخضاع القطاع للمزايدات السياسية , وحفاظ المسؤولين على إستمرارية برامج المرفق
- إلزامية الشراكة بين القطاعين العام والخاص ومختلف الفرقاء والمهنيين في إطار التشاور والحكامة
- العمل على تحرير رأسمال المصحات وعقد شراكات مع القطاع الخاص بالنظر إلى التكاليف الباهظة للتجهيزات والتكنولوجيات المستخدمة في مجال الصحة.
- تدارك النقص الحاصل في عدد المصحات في بعض جهات المملكة خاصة المناطق النائية
- تقريب الخدمات الحيوية للمواطنين وإصلاح وتطوير نجاعة المستعجلات بالمستشفيات العمومية
- إقتناء وتجديد التجهيزات وإتلاف المتقادمة والمتآكلة
- وضع إستراتيجية لمواجهة نفوذ شركات الأدوية
- وضع مخطط للتقليص من نسبة ومعدلات وفيات الأمهات الحوامل والأطفال دون سن الخامسة وكذلك في الحد والتقليص من نسبة مساهمة الأسر المغربية في أداء تكلفة العلاج
وختاما فإن حـــزب الحرية والعدالة الإجتماعية , يدعــــوا الحكومة لمراجعة السياسة الصحية والاجتماعية الحالية،
وارساء أسس منظومة صحية متكاملة ومندمجة وشاملة يكون القطاع العام عمودها الفقري،وتنبني وجوبا على مبادئ المساواة و العدالة الاجتماعية والإنصاف والتكافل والتضامن والكفاءة والجودة في تقديم الخدمات الصحية. وتحسين وتعزيز المحددات الاجتماعية الصحية والتحديات الصحية المتصلة من محاربة الفوارق الاجتماعية،وتوفير غداء كافي وماء صالح للشرب،وبيئة سليمة وسكن لائق. ومراجعة جذرية للقوانين والتشريعات المتعلقة بالصحة وملاءمتها مع التشريعات،والقوانين الدولية في مجال الاستشفاء والوقاية وحماية حقوق المرضى والتكوين والتعليم الطبي والتمريضي والمزاولة القانونية لهما. وتكتيف المحاسبة والمراقبة والعقاب لكل من يخالف القوانين والأنظمة الصحية والبيئية والمهنية الطبية والتمريضية،وفي مجال إنتاج وتقديم الخدمات الصحية والأدوية،والوقوف ضد كل المتاجرين بصحة الإنسان.
تقبلوا سيدي المحترم فائق عبارات التقدير والإحتـــــرام
والــــــســـــلام