مذكرات الحزب
مذكرة حزب الحرية والعدالة الاجتماعية حول مشروع الجهة المتقدمة
إن المغرب على أبواب الانتخابات الجهوية و الجماعات المحلية و كذلك المهنية…. و لنجاح هذه العملية الديمقراطية وفي انتظار تقديم وجهة نظرنا في مسودة الجهوية المتقدمة فإننا نرى من اللازم تقديم بعض التوضيحات الخاصة بمسودة مشروع القانون المتعلق بإعداد الهيئة الناخبة الوطنية في أفق إجراء الانتخابات الجماعية والجهوية المقبلة.
يمكن اعتبار مسودة مشروع قانون الجهوية المتقدمة خريطة طريق بالنسبة للتحولات البنيوية التي سيعرفها المغرب من خلال استحقاقات 2015 و قد اتضحت الرؤية الاستراتيجية من خلال العرض الذي تقدم به السيد وزير الداخلية محمد حصاد للأمناء العامون للأحزاب السياسية خلال اللقاء التشاوري الاول بتاريخ 19/06/2014 بمقر رئاسة الحكومة،وكذلك من خلال اللقاء الثاني بالسيد الوزير بتاريخ 11 يوليوز 2014 بمقر وزارة الداخلية . ونحن نشيد في هذا الاطار بتدخل السيد وزير الداخلية بالمقترح الذي جاء به و الذي يؤكد بأن الادارة الترابية ستضمن الصرامة و النزاهة و الشفافية و تكافؤ الفرص خلال هذه الاستحقاقات كما نشيد بالنقاش الذي تلا هذه اللقاءات.
و إذا كانت وزارة الداخلية قد تبنت من خلال مشروع المسودة الحالي مقترح تقسيم المغرب إلى 12 جهة و ذلك بناء على ما اقترحته اللجنة الاستشارية فإننا نؤكد هذا الطرح مع ضرورة دراسة جميع القوانين المتعلقة بتسيير الجهة.
و نحن نؤكد من جديد على ضرورة إشراف وزارة الداخلية على الانتخابات مادامت قد تعهدت بالتزام الحياد و النزاهة والشفافية إضافة إلى التجربة التي راكمتها الوزارة مند عقود في مجال الاستحقاقات الانتخابية و القدرة على التسيير و التأطير و الآليات اللوجيستيكية المتوفرة.
كما نؤكد على ضرورة دعم الأحزاب السياسية ماديا و معنويا ( الإعلام موائد مستديرة ، مهرجانات على صعيد التراب الوطني…) وذلك لتحفيز المواطنين وإقناعهم بالواجب الوطني للتسجيل في اللوائح الانتخابية حتى يتمكنوا من المشاركة في الاستحقاقات الدستورية المقبلة و الإدلاء برأيهم.
و حزب الحرية والعدالة الاجتماعية يضع التنظيم الجماعي عامة والجهوي على وجه الخصوص ضمن الأولويات التي تتصدر اهتماماته بالنسبة لبرنامجه الحزبي بحيث يرى أن التنظيم الترابي يجب أن يتخذ مركز الثقل داخل سياسة الفعل العمومي وذلك في إطار سياسة عمومية منتهجة وتشاركية تجعل من الهندسة الترابية مفتاحا لكل تنمية لاسيما و أن التنظيم الجماعي و الجهوي بالمغرب يعتبر الوجه الأبرز للامركزية و خيار استراتيجي دخلته الدولة مند الاستقلال، و حزبنا يراهن على الجهوية المتقدمة ذات الشروط الملائمة للواقع الجيوسياسي للمغرب خصوصا في وقتنا الراهن فالجهة إذن هي القبلة و الرافعة لكل أوراش التنمية التي فتحها المغرب.
و بالإضافة إلى المكانة التي أصبحت تحتلها الجهة من الناحية التشريعية من خلال الدستور الجديد في انتظار القانون المنظم لها و توفير كل الآليات المادية واللوجيستيكية التي تعتبر شروط إمكان جهوية متقدمة فلا بد من إعداد إمكان بشري مؤهل لإنجاح هذا الرهان، والأمر يتعلق بسؤال النخبة التي ستعمل على تدبير شؤون الجهة تدبيرا لا يستثني أيا من مكونات الحكامة الجيدة ضمن منهجية جديدة تعيد تنظيم الأدوار و تأتطير العلاقات داخل المجتمع على جميع المستويات وفي كل المجالات، فحزب الحرية و العدالة الاجتماعية ينادي بالحكامة الجهوية اعتقادا منه بأن الحكامة لم تعد مطلبا دوليا و حقوقيا أو سياسيا فحسب بل أضحت و بالأساس مطلبا تدبيريا و اقتصاديا و سوسيوثقافيا و بيئيا. فتدبير هذا المشروع الحيوي و هذا الورش الكبير يتطلب و أكثر من أي وقت مضى نخب مؤهلة لذلك ،هذه النخب التي سيناط لها تدبير هذا الفضاء السوسيومجالي المتعدد.
إن النخب السياسية والأطر الإدارية و في طليعتها مجلس الجهة و المرافق التابعة له ينبغي أن يسودها التدبير الجيد و السلوك القويم و الحرص كل الحرص على إشراك المواطن و الاهتمام بقضاياه عن قرب في إطار ديمقراطية تشاركية و تشاورية و من هنا وجب العمل على تأطير النخب التي ستعمل على تدبير الشأن العام المحلي بتضافر جهود كافة الفاعلين تنزيلا لمقتضيات الدستور الجديد و بالإضافة إلى تكوين النخب السياسية فيجب على الادارة المركزية و غيرها أن تعمل على تأطير و تكوين الأطر و الموظفين و ذلك بعقد حلقات تكوينية و فتح معاهد التكوين و كذا إعادة تكوين المكونين لتمكينهم من مواكبة الركب الجهوي.
إن الديمقراطية المحلية هي بوابة لإرساء قواعد الديمقراطية جهويا ووطنيا و ذلك إذا ما تحقق مبدأ اللامركزية التي هي لازمة عدم التركيز الإداري للحيلولة دون تكرار المشاكل التي عاشها المغرب تلك المتعلقة بإشكالية تضارب الاختصاصات و تنازعها بين الإدارات المركزية و اللاممركزة من جهة و بين المجالس المنتخبة من جهة أخرى.
فالديمقراطية التشاركية التي يجب على الجهوية المتقدمة أن تتبناها كمنهجا هي الكفيلة باسترجاع الثقة للمواطن في مختلف المؤسسات الدستورية بما يوفر مناخا جيوسياسيا يعزز مسار الانتقال الديمقراطي.
فالمشاركة الفعلية و الفعالة متى توفرت شروطها فهي تنمي الشعور بالثقة و الأمل لدى المواطن و ترسخ نوعا من التواصل البناء بين المواطنين و صانعي القرار و بالتالي تكون بمثابة أرضية ناجعة لتحقيق تنمية مندمجة كفيلة بتحسين أوضاع المواطنين كما أنها تعطي في ذات الوقت معنى للمؤسسات و تسمح بنوع من الاستقرار داخل المجتمع كما يمكن للجهوية المتقدمة في حالة قيامها على أسس متينة و ديمقراطية أن تسهم في عملية تدبير التنوع المجتمعي بصورة بناءة و سليمة في إطار هوية الوحدة الوطنية و تبقى عملية الحفاظ على الاختصاصات بين الجهة و باقي الجماعات الترابية الاخرى هي مفتاح نجاح هذه التجربة و في إطارالبناء الجديد للاختصاصات في الدستور الجديد حيث خصص المشرع الباب التاسع بكامله للجهات و الجماعات الترابية الأخرى و أقر الفصل 140 بالاختصاصات الممنوحة للجهات و حصرها في اختصاصات ذاتية و أخرى مشتركة مع الدولة و اختصاصات منقولة إليها من هذه الأخيرة و يتبن بأن طريقة التوزيع ستكون بناء على مبدأ التفريع وقد نص الدستور الجديد أيضا على مبدأ التدبير الحر في ممارسة الصلاحيات و عليه تحول ولاة الجهات و عمال الأقاليم و العمالات من وضع منفذي القرارات الجماعية في دستور 1996 إلى هيئات لمساعدة رؤساء المجالس الجهوية في تنفيذ البرامج و لا يمارسون مهمة التنسيق إلا بين أنشطة المصالح اللاممركزة في حين أصبح رئيس المجلس الجهوي هو الآمر بالصرف و المسؤول عن ميزانيته و المنفذ لمداولات و مقررات مجلسه و انطلاقا من هذا التفصيل فإن المستجدات التي يجب التنويه بها تتمثل في التنصيص على مبدأ التفريع قي توزيع الاختصاصات و في إقرار مبدأ التدبير الحر في ممارسة الاختصاصات و يتجدد هذا المبدا تلقائيا مع دينامية اللامركزية (مبدأ التفريع).
و مبدأ التفريع و مبدأ التدبير الحر يمكن اعتبارهما أس الحكامة الترابية فهو يعني أن المجالس الجهوية لها كامل الصلاحية و الحرية في تحديد و بلورة اختياراتها الاستراتيجية و برامجها التنموية في احترام تام بطبيعة الحال للمقتضيات القانونية و التنظيمية و بمراعاة للإمكانيات التمويلية المتاحة.
والملاحظ من خلال هذه المسودة المتعلقة بالجهوية المتقدمة أن مضامينها تحمل هذه المبادئ لكنها لا تتقاطع مها من حيث الجوهر فكيف لنا أن نقول بالتدبير الحر مثلا و هناك عملية تكثيف الوصاية؟
فالتدبير الحر معناه إلغاء مفهوم الوصاية على عمل المجالس الجهوية و كل أشكال الرقابة المتعلقة باختياراتها و قد ورد في توصيات اللجنة الاستشارية للجهوية إعادة النظر في المفهوم التقليدي للوصاية و ذلك بالحد من الرقابة القبلية والاعتماد على المراقبة الملائمة و تقوية التقويم و المراقبة البعدية مع الحفاظ على المراقبة القضائية للشرعية أما دور الولاة والعمال في علاقاتهم بالجماعات الترابية و في صدارتها المجالس الجهوية فقد أصبح ينحصر حسب الفصل 45 من الدستور في مساعدة الجماعات الترابية و خاصة رؤساء المجالس الجهوية على تنفيذ المخططات و البرامج التنموية وهم يعملون باسم الحكومة على تأمين تطبيق القانون و بنفس النصوص التنظيمية للحكومة ومقرراتها و ممارسة المراقبة الإدارية لكن لا يجب أن تتحول هذه العملية إلى وصاية لأن الدستور عندما نص على مبدأ التدبير الحر لم يقيده بأي شكل من أشكال الوصاية.
فالتدبير الحر الذي نؤيده كحزب الحرية والعدالة الاجتماعية في اعتقادنا يعتبر آلية هامة و فعالة لربح الرهانات المطروحة فيما يتعلق بتنمية الجهات و جعلها أقطابا حقيقية للتنمية، فالمجلس الجهوي في ظل هذا المبدأ الدستوري هو البناء الاستراتيجي للتنمية الجهوية وذلك لتوفره على صلاحيات ووضع وتتبع البرامج التنموية و التصاميم الجهوية لإعداد التراب و هذا ما يجعل الجهة مجلسا للتدبير خاصة بعد التنصيص على التنسيق بين القطاعات اللاممركزة الذي يقوم به الولاة و العمال على الصعيد الجهوي مما سيؤدي حتما إلى تبني سياسة اللاتمركز الواسع الذي يعتبر مدخلا أساسيا لنجاح الجهوية المتقدمة .
عمومية وتداخل الاختصاصات:
على الرغم من أن مسودة مشروع الجهوية المتقدمة قد جاءت مضامينها مفصلة : -الاختصاصات الذاتية –اختصاصات محولة و قابلة للنقل و اختصاصات استشارية فإن سماتها الأساسية هي الغموض و العمومية ى و عدم الدقة و هذا أدى إلى تدخل الجهات في كل المجالات دون رسم حدود ذلك التدخل مما يوحي بأنها تقوم بكل شيء مع أنها لا تستطيع أن تقوم بأي شيء بشكل واضح و دقيق يكمل أدوار الوحدات الأخرى و الدولة. خصوصا و أن إشكالية توزيع الاختصاصات بين الدولة و الجماعات عموما تعرف مشاكل سواء كانت دول بسيطة أو مركبة و هذه الإشكالية لم يستطع الفقه الحسم بشأنها لأنه ليست هناك معايير محددة تستطيع الفصل بين ما هو جهوي أو محلي و المغرب كبلد موحد إذا لم يحترم الساهرين على تطبيق هذه الآليات القانونية بشكل جد محدد فسيعرف هذه الاشكالية من جديد ، وبناء عليه فإننا نقول بأن مشروع المسودة جاء بصيغ عمومية و غامضة مما يستوجب مرافقة هذا المشروع من بعد بقوانين تنظيمية توضح الحدود الفاصلة بين الاختصاصات.
واستمرارا في دعم تكريس نمط الجهة في رسم معالم التنمية الاقتصادية و الاجتماعية جاء الدستور المغربي لسنة 2011 ليشكل نقلة نوعية في تعاطي الدولة مع مفهوم الجهات حيث تم تخصيص الباب التاسع منه كما سبق الذكر لذلك للجهات و الجماعات الترابية الأخرى و ذلك كتعبير صريح عن إرادة المشرع في الارتقاء بالجهوية ببلادنا إلى مستوى التقرير و من حيث انسجام مواد المسودة المكونة من 254 مادة فقد جاءت منسجمة على الرغم من غياب ديباجة تحدد المعالم الكبرى للمسودة مقارنة بالتصدير بالنسبة للدستور. و المواد تبتدئ من شروط تدبير لشؤونها و تنتهي عند قسم قواعد الحكامة الجيدة إذ تتعرض لمجموعة من الأمور المرتبطة بتنظيم الجهة المادي و البشري و اللوجيستي و ذلك في أفق تمكينها من بلوغ أهداف التنمية الجهوية المتوازية و العادلة و من بين المستجدات التي اتت بها هذه المسودة و التي نشيد بها : انتخاب أعضاء مجلس الجهة بالاقتراع العام المباشر، فانسجاما مع المقتضيات الدستورية يؤكد المشرع الجديد على أن أعضاء مجلس الجهة سيتم انتخابهم بالاقتراع العام و المباشر و يتم انتخاب رئيس مجلس الجهة من بين الأعضاء المرتبين على رأس لوائح المترشحين التي فازت بمقاعد داخل المجلس المعني، و في باب التنافي تتنافى مهام رئيس مجلس الجهة مع مهام رئيس مجلس جماعة ترابية أخرى أو رئاسة غرفة مهنية، كما تتنافى مهامه مع صفة عضو في مجلس النواب أو في مجلس المستشارين أو في الحكومة، و إذا كانت الجهة تتمتع بشخصيتها المعنوية و الاستقلال المالي فإننا نقترح بأن تلغى مجالس العمالات لأنها لم تقدم أي شيء يذكر خلال السنوات الماضية و سوف لم تضف أي شيء شأنها في ذلك شأن المقاطعات الجماعية التي منحها المشرع الاستقلال المالي والإداري لكنه حرمها من الشخصية المعنوية الشيء الذي أثر سلبا على أداء و مردودية هذه المجالس و محدوديتها و إلغاء نظام المجموعات الجماعية الحضرية واستبدالها بنظام مجالس المدينة لم يغير في الأمر من شيء لذا ومن أجله فإننا نقترح كحزب إعادة الاعتبار للمقاطعات و ذلك بمنحها الشخصية المعنوية و الاستقلال المالي
و الإداري و تغيير هذا الاسم (مقاطعة) و الارتقاء بها إلى جماعة ترابية مع تقليص عدد الجماعات و ذلك بشكل متوازي مع العمالات بعد إلغاء مجالس هذه الأخيرة.
و بالنسبة لعملية الاقتراع فمسألة الاقتراع اللائحي فهي ضرورية و مهمة بالنسبة لنظام الجهة، أما بالنسبة للجماعات المحلية فإننا نقترح ضرورة الرجوع إلى الترشيحات الفردية و بالرجوع إلى هذا النظام القديم سنكون قد حاربنا خطورة العزوف الذي بدأ يتكاثر كل سنة هذه الظاهرة يعرفها مشهدنا السياسي من خلال الانتخابات المتتالية.
منع الترحال السياسي مدة الانتدابات:
منع مشروع المسودة الترحال السياسي مدة الانتداب حيث نصت المادة 53 منه على أنه يمنع على كل عضو منتخب في مجلس الجهة التخلي طيلة مدة الانتداب عن الانتماء السياسي الذي ترشح باسمه لانتخاب المجلس المذكور وفي حالة مخالفة أحكام الفقرة المذكورة أعلاه يتجرد العضو المعني من صفة العضوية في المجلس بقرار تصدره المحكمة الإدارية داخل أجل شهر، فنحنن نؤكد هذا الطرح جملة وتفصيلا إلا أننا نرى من الواجب تعميمه على باقي أعضاء جميع المجالس المنتخبة بالنسبة لسائر الجماعات الترابية و الهيئات المهنية.
هذه العملية من شأنها أن تعيد الثقة للمواطن بالنسبة للمؤسسات و تساهم أيضا في عملية تحسين آدائها.
و فيما يخص اختصاصات رئيس الجهة على الرغم من الاختصاصات الواسعة التي منحت له من طرف المشرع من خلال هذا المشروع حيث يعتبر الرئيس السلطة التنفيذية للجهة و الآمر بالصرف و الممثل الرسمي لها في جميع أعمال الحياة المدنية و الإدارية و القضائية و يسير إدارتها و السهر على مصالحها ،على الرغم من ذلك فعملية الرقابة لازالت ترخي بظلها من خلال هذا المشروع فحتى وإن أصبحت مسألة حل مجلس الجهة و مسألة عزل الرئيس بيد المحكمة الإدارية و في الحالات التي ينص عليها المشروع الجديد بعدما كان في السابق بيد وزارة الداخلية غير ان مسألة الإحالة تبقى بيد ممثل الوزارة المعنية عن طريق الوالي الذي يمارس وفق المنظور الجديد للجهوية المراقبة الإدارية كما أن للمحكمة الإدارية سلطة مراقبة مشروعية القرارات التي يتخذها مجلس الجهة و تختص أيضا بعزل أعضاء المجلس و بالتصريح ببطلان مداولات مجلس الجهة وكذا وقف تنفيذ المقررات التي تشوبها بعض العيوب القانونية وبالعودة إلى سلطة الوصاية فنجد بأن وزارة الداخلية تقوم بعملية توقيف المجلس لمدة ثلاثة أشهر و ذلك باقتراح من والي الجهة ومن حيث المكاسب التي تسجل أيضا ضمن هذا المشروع ، ترسيخ مبادئ الحكامة فتفعيلا لقواعد الحكامة الجيدة و خاصة ما تعلق منها من حيث تضارب المصالح فقد منع المشرع على كل عضو من مجلس الجهة أن يربط مصالح خاصة مع الجهة أو الهيئة التابعة لها أو مع شركة التنمية او المؤسسة العمومية التي هو عضو فيها أو أن يبرم معها أعمالا أو عقودا للكراء أو الاقتناء أو التبادل او كل معاملة أخرى تهم أملاك الجهة أو أن يبرم معها صفقات للأشغال أو التوريدات أو الخدمات، او عقود الامتياز أو الوكالة او أي شكل آخر من اشكال تدبير المرافق العمومية للجهة سواء بصفة شخصية أو بصفته مساهما أو وكيلا عن غيره او لفائدة زوجه أو أصوله أو فروعه المباشرين. ومن حيت تركبة الهيكل التتنظيمي فحسب النظام المقترح فهي هيكلة منسجمة إلا أنه يجب في نظرنا أن نقتصر على الأطر التابعة للدولة دون اللجوء إلى التعاقد مع أشخاص آخرين(المدير العام …) و ذلك للاستفادة من خبرتهم و ترشيدا للمال العام في نفس
الوقت.
ومن هذا المنطلق فإن حزب الحرية والعدالة الاجتماعية يرى بأن الممارسة الديمقراطية واعتماد العدالة بأبعادها السياسية والاجتماعية والثقافية تشكل مدخلا كفيلا بتدبير المشاكل والاختلافات وضمانة للتعايش المجتمعي والوحدة الوطنية وبتحصين المجتمع ضد أي مؤامرات خارجية.
فتحديد المعالم الكبرى للجهوية المرتقبة تتحدد في نظرنا:
– جهوية متقدمة ومتدرجة – التدبير الديمقراطي للشؤون المحلية – جهوية موسعة وملائمة – إصلاح هيكلي عميق- استحضار دور المؤسسات الدستورية – تقسيم ناجح – نظام فعال لإدارة لا ممركزة بشكل قطيعة مع المركزية المتحجرة – نموذج مغربي لجهوية مميزة.- إصلاح مؤسسي عميق تنتظمه ثلاث مبادئ أساسية : 1-مبادئ الوحدة والتوازن والتضامن.2 -ترسيخ الحكامة الجيدة وتعزيز القرب.3 -التشبث بمقدسات الأمة وتواثبها في وحدة الدولة والوطن والتراب.
وفي ضوء هذه المعطيات لا يخفى الدور الهام الذي تسهم به الجهوية في بعدها السياسي في المحافظة على وحدة الدولة وأسسها وثوابتها وإثراء الهوية المغربية من خلال الاقرار و الاعتراف بمصالح تحمل طابعا محليا داخل فضاء ترابي محدد يحتضن فئات مجتمعية يجمعها إرث ثقافي معين إضافة إلى مصالح اقتصادية وعوامل جغرافية وبيئة مختلفة ،وحزب الحرية والعدالة الاجتماعية يقصي كل الطروحات المائلة إلى نظرية جهة المركز والمحيط ، بل ينتصر ويدافع عن مركز الدولة والجهات، وفي هذا الشأن تعد مسالة توزيع الاختصاصات بين الدولة والجهات من أكبر المشاكل التي تحد من فعالية اللامركزية وذلك لارتباطها بكل الأزمان التي تعرفها الجماعات الترابية أثناء الممارسة العملية ،وما ينتج عن ذلك من تخبط المسؤولين لفهم ما أنيط بهم من صلاحيات مما يؤدي إلى تشتيت الجهود وتقبر التنمية.
فالجهوية المتقدمة التي يراهن عليها المغرب يجب أن تنبثق من خصوصيات المغرب الأصلية وغنى ثقافته المتنوعة، فإطلاق مسار جهوية واسعة و متقدمة يجب أن تشمل كل مناطق المملكة.
ومن الدعامات و المرتكزات الأساسية التي يرى حزبنا الاستناد إليها : – الوحدة كدعامة أساسية للجهة، المشمولة بوحدة الدولة والوطن و التراب وذلك ما دام أن المغرب يتبنى نظاما موحدا بعيدا عن الأنظمة المركبة ذات البعد الفيدرالي. وللوحدة علاقة عضوية بالإجماع الراسخ حول الثوابت الوطنية. وفق منهج متجدد قوامه الحكامة المحلية الجيدة والمشاركة الواسعة في قضية تدبير قضيتنا الوطنية و جوهره إضفاء عمق تنموي وتضامني على روحها الوحدوية ضمن وطن موحد.
إن الجهوية المتقدمة والواسعة يجب أن تنطوي على نوع من التباعد بين الدولة والجهات دون أن يكون هناك تناف أو تعارض بين الجهوية المتقدمة والواسعة ووحدة الدولة بل تشكل الوحدة عاملا أساسيا لتقوية الجهوية والاندماج الاقتصادي والاجتماعي لمكونات الجهة .