"برنامج الحزب "اراؤه - افكاره - تصوراته ومواقفه

الصحة

    لقد أصبحت المعلومات المتوفرة من طرف الحكومة تكاد تكون هزيلة بالمقارنة مع المعطيات التي تقدمها لنا المؤسسات الدستورية، والتي رسمت صورة قاتمة عن الوضع الصحي ببلادنا وصل درجة غير مسبوقة من التردي على مستوى جل الخدمات الصحية فمستشفيات الدولة تعاني من غياب الأدوية الأساسية و تعطل أجهزتها ناهيك عن الخصاص المهول في البنايات التحتية أمام تكاثر طلبات الإستشفاء.

   فالمغرب لا يتوفر سوى على بعض المستشفيات الجامعية التي تعاني بدورها من نقص في الوسائل اللوجيستيكية فضلا عن مستشفيات إقليمية ومراكز صحية حضرية وقروية في أسوأ الأحوال، زيادة على أن أغلب المؤسسات الصحية ببلادنا لا تسير من طرف كفاءاة ذات تكوين في التسيير.

غير أن أهم مشاكل قطاع الصحة ببلادنا هو النقص المهول في الأطر الصحية في بلد يتجاوز عدد سكانه  34 مليون نسمة، إن عدم وجود عدد كافٍ من الأطباء والممرضين خصوصا بعض التخصصات الحيوية (الإنعاش والتخذير، طب النساء والتوليد ، طب المستعجلات) يؤثر سلبا على جودة الرعاية الصحية اذ يؤدي هذا إلى زيادة الضغط على الموظفين. ومن المشاكل لراهنة، انعدام تشجيع الكفاءات الوطنية على البقاء في المنظومة الصحية الوطنية وذلك عن طريق الزيادة في الأجور وتقديم تحفيزات امتيازية، والعمل على استقطاب الكفاءات المغربية بالخارج.

أما بالنسبة لجودة التكوين في المجال الصحي وجب الإعتناء والمواكبة والإهتمام بالمسار الأكاديمي للأطر الصحية ولاسيما الممرضين إذ لا بد من تشجيع هذه الفئة بكونها المقدم ل80٪(حسب oms : المنظمة العالمية للصحة ) على إكمال مسارها الدراسي (ماستر-دكتورا).

  أمام هذا الواقع يتساءل الكثير من المواطنين المغاربة عن الأسباب الكامنة وراء تدهور منظومتنا الصحية وسنتطرق لبعض الأسباب البنيوية التي نرى أنها يجب أن تحظى بالأولوية في المعالجة:

   على المستوى السياسي:

     من أجل الحفاظ على الصحة العمومية يجب على الحكومة المغربية تغيير السياسات المعتمدة وعدم النظر إلى القطاع الصحي باعتباره قطاعا غير منتج أو يشكل عبئا على ميزانية الدولة فالأمر يستدعي من صناع القرار في المغرب رصد ميزانية مهمة للقطاع الصحي، فالتمويل العمومي لوزارة الصحة لا يتجاوز 7 في المائة من ميزانية الدولة .

  على مستوى الحكامة التدبيرية:

  • لازالت الحكومة تنهج سياسة مركزة اتخاذ القرار و التدبير في وزارة الصحة بالرباط في الوقت الذي كان من المنتظر فيه أن تفوض الوزارة مجموعة من الصلاحيات للمديريات الجهوية خلافا لما هو منتظرا و مأمولا من المساعدة الطبية لدوي الدخل المحدود من استفادتهم مجانا من العلاج و الأدوية فقد تحول إلى عرقلة و تلاعب في تحديد الفئة المستهدفة و تبنى معايير غير موضوعية لتحديد الفقر من عدمه، فبانتظار استكمال السجل الاجتماعي وتطوير نظام الحماية والرعاية الصحية ببلادنا.
  • يستحود القطاع الخاص رغم ضعف بنياته على 86 في المائة من نفقات الصندوق الوطني لمنظمات الإحتياط الإجتماعي مقابل 5 في المائة فقط لجميع مستشفيات الحكومة . فالقطاع الخاص الذي استنجدت به هذه الحكومة لا يمكن أن يحل بشكل عام محل الدولة في تولي الشؤون الاجتماعية للمواطنين وبشكل خاص في مجال تقديم الخدمات الإجتماعية الأساسية كما هي متعارف عليها دوليا.

 كما أن المؤمنين لدى صناديق التأمين الإجباري عن المرض يحصلون على خدمة صحية غير مكتملة و يدفعون ثمنا غاليا من رواتبهم و معاشاتهم بزيادة تفوق 20 في المائة من تكلفة العلاج.

إقتراحات وتوصيات :

 

   وعليه ، فعلى القائمين  على تدبير وتسيير الشأن العام الوطني , تحمل مسؤوليتهم  وبدل الجهود من  أجل تحقيق الأهداف بشكل تدريجي , من أجل إعادة التوازن وثقة المواطن في هذا  القطاع  الإجتماعي الأكثر مطلبا وذلك عن طريق :

  • وضع استراتيجية خاصة في توزيع عادل للأطباء حسب اختصاصاتهم والممرضين والممرضات والمولدات الأكفاء على الصعيد الوطني بما في ذلك المدن والقرى .
  • رفع ميزانية الصحة من 7 اللى 12 في المائة على الاقل وذلك عبر تقليض بعص الميزانيات الاقل اهمية.
  • إقتناء وتجديد التجهيزات الحديثة و الكافية للقطاع وإتلاف المتقادمة والمتآكلة والرفع من الميزانيات المالية المرصودة .
  • توسيع الطاقة الاستيعابية للمستشفيات العمومية مع العمل على التوزيع الجغرافي العادل  للمؤسسات الصحية، في مختلف التراب الوطني.
  • تكوين لجان مراقبة جهوية للإطلاع على سيرالنظام الصحي في جميع القطاعات بما فيها المستشفيات العمومية

 و مصحات الضمان الإجتماعي و المصحات الخصوصية،طبقا للبرنامج المحدد من طرف وزارة الصحة.

  • تعميم التغطية الصحية (,AMO  ) من أجل الوقاية الإجتماعية للطبقات الفقيرة والمعوزة.